الشيخ الأنصاري
609
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ليس إلّا لأجل كون قوله خبرا عن الواقع وكاشفا عنه . ولا يخفى أنّ صفة الحكاية غير زائلة عنه بمفارقة الحياة . والفرق بين هذا وبين الاستدلال الأوّل : أنّ الاستدلال الأوّل مبنيّ على اندراج تقليد الميّت تحت إطلاق الأدلّة ، وهذا مبنيّ على اختصاصها بتقليد الحيّ مع اشتراك تقليد الميّت له في المناط المستظهر من عمومها ، وظاهر الوافية « 1 » أو صريحها هو الأول والثاني مما ذكره بعض الأصوليين . وقد يستدل أيضا بما دلّ : على « أنّ حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » « 2 » بعد ملاحظة هذه الأخبار وغيرها ممّا دلّ على أنّ قول الفقيه حكم ثانويّ في حق المقلّد ؛ إذ لا فرق في تأييد الأحكام وعدم تغيّرها بتغيير الأحوال والأزمان بين الحكم الأوّلي والثانوي ، وقد استدلّ أيضا « 3 » زيادة على الأخبار المزبورة بخصوص ما ورد في كتاب يونس بن عبد الرحمن المسمى ب « يوم وليلة » بعد موته ، من قول أبي الحسن عليه السّلام - بعد أن عرضه أبو جعفر الجعفري عليه ونظر فيه وتصفّحه كلّه - : « هذا ديني ودين آبائي ، وهو الحق كلّه » « 4 » ، وقول أبي جعفر عليه السّلام بعد التصفّح من أوله إلى آخره : « رحم اللّه يونس » « 5 » . فإنّ الأوّل نصّ في جواز العمل بكتابه وهو ميّت ، والثاني ظاهر في التقرير على العمل به .
--> ( 1 ) انظر الوافية : 305 - 306 . ( 2 ) يدلّ عليه ما في الوسائل 18 : 124 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 47 . ( 3 ) انظر الوافية : 305 . ( 4 ) الوسائل 18 : 71 ، الباب 17 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 75 . ( 5 ) الوسائل 18 : 71 ، الباب 17 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 74 .